أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

35

عجائب المقدور في نوائب تيمور

منصور ، ثم جرى بين شاه شجاع وبين أبيه ، من النزاع والشرور ما لا خير فيه ، وقبض على أبيه وقهره ، وفجعه بكريمتيه وأعدمه بصره ، وتمكن من السلطنة واستقر ، وكان به مرض جوع البقر ، بحيث أنه كان لا يقدر على الصوم لا في السفر ولا في الحضر ، وكان كثيرا ما يدعو الله الغفور ، أن لا يجمع بينه وبين تيمور ، فلما أدركه الأجل ، وطوى فراش الموت منه بساط الأمل ، أحضر ماله من الأقارب والأولاد ، وقسم عليهم الممالك والبلاد ، فولى ابنه لصلبه زين العابدين ، شيراز ، وهي كرسي الملك ، ومقصد الوافدين ، وأقطع أخاه السلطان أحمد ولايات كرمان ، وأعطى ابن أخيه شاه يحيى يزد ، وابن أخيه شاه منصور أصفهان ، وأسند وصيته بذلك إلى تيمور ، وخلد ذلك في رق منشور ، وأشهد على ذلك من حضر مجمعه ، فكان كمن سلم الريح لأبي زوبعة . ولما أدمج الموت ثوب عمر شاه شجاع ، انتشرت بين أقاربه شقق الشقاق والنزاع ، فقصد منصور زين العابدين وقبض عليه ، واستولى على شيزار وفجعه بكريميته ، وخالف عمه ونقض حبل عهده ، وفعل مع أبيه ما فعله أبوه بجده ، وحبل هذه القضية ممدود ، والاشتغال بنقضه وابرامه يخرج عن المقصود ، فانمعص تيمور وامتعض ، وتجرع الغصص وارتهض ، ولكن إرتقب في ذلك انتهاز الفرص . ذكر توجه تيمور ثالثة ، إلى خوارزم بالعساكر العابثة العائثه ثم إن تيمور جدد الحزم ، وصمم العزم على التوجه إلى خوارزم ، فتوجه إلى تلك البلاد ، من خراسان على طريق أستراباد ، وكان سلطانها أيضا غائبا ، فأراد أن يولي عليهم من جهته نائبا ، فخرج إليه حسن المذكور وصالحه ، واشترى منه الشرور والمقابحة ، وقال له : يا مولانا الأمير : كلنا عندك أسير ، ولكن سلطاننا غائب ، وإذا أقيم علينا من جهتك نائب ، ثم رجع إلينا السلطان ، فلا بد أن يقع بينهما شنآن ، وإذا كان الأمر كذا ، فلربما يصل إلي منه أذى ، فيكون ذلك سبب تأكيد العداوة ، ويزداد بينكما الجفا